العلامة الحلي
195
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
رجلاً ولا امرأةً ؛ لأنّ الدليلين تعارضا ، فأشبه ما لو خرج البول من الفرجين ( 1 ) . وهذا لا بأس به عندي . تذنيب : إذا خرج المنيّ من الذكر والحيضُ من الفرج ، فقد بيّنّا أنّهما تعارضا في الحكم بالذكورة أو بالأُنوثة ، وسقط اعتبارهما فيهما . وهل تثبت دلالتهما على البلوغ ؟ الأقرب : ذلك - وبه قال الشافعي ( 2 ) - لأنّه إمّا رجل فقد خرج المني من ذكره ، وإمّا امرأة فقد حاضت . وقال بعض الجمهور : لا يثبت البلوغ ؛ لأنّه يجوز أن لا يكون هذا حيضاً ولا منيّاً ، ولا يكون فيه دلالة ، وقد دلّ تعارضهما على ذلك ، فانتفت دلالتهما على البلوغ ، كانتفاء دلالتهما على الذكوريّة والأُنوثيّة ( 3 ) . البحث الثالث : في السنّ . مسألة 404 : السنّ عندنا دليل على البلوغ - وبه قال جماهير العامّة ، كالشافعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل ( 4 ) - لما رواه العامّة عن ابن عمر قال : عُرضت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جيش يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فردّني ، وعُرضت عليه يوم أُحد وأنا ابن أربع
--> ( 1 ) المغني 4 : 558 - 559 ، الشرح الكبير 4 : 558 ، وما بين المعقوفين من المصدر . ( 2 ) راجع المصادر في الهامش ( 3 ) من ص 192 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 559 . ( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 344 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 337 ، التنبيه : 103 ، الوجيز 1 : 176 ، الوسيط 4 : 39 ، حلية العلماء 4 : 532 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 131 و 132 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 68 ، روضة الطالبين 3 : 411 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 284 ، بدائع الصنائع 7 : 172 ، المغني 4 : 557 ، الشرح الكبير 4 : 556 .